ابن حجر العسقلاني
254
الإصابة
العمري عن العتي عن أبيه قال كان غيلان بن سلمة وفد على كسرى فقال له ذات يوم أي ولدك أحب إليك قال الصغير حتى يكبر والمريض حتى يبرأ والغائب حتى يقدم فاستحسن ذلك من قوله ثم قال له ما غذاؤك في بلدك قال خبز البر قال عجبت لك هذا العقل قال الكراني عن العمرى وقد روى الهيثم بن عدي هذه القصة أبين من هذه وساقه بطوله وفيها كان أبو سفيان في نفر من قريش ومن ثقيف فوجهوا بتجارة إلى العراق فقال لهم أبو سفيان انا نقدم على ملك جبار لم يأذن لنا في دخول بلاده فأعدوا له جوابا فقال غيلان انا أكفيكم على أن يكون نصف الربح لي قالوا نعم فتقدم إلى كسرى وكان جميلا فقال له الترجمان يقول لك الملك كيف قدمتم بلادي بغير اذني فقال لسنا من أهل عداوتك ولا تجسسنا عليك وانما جئنا بتجارة فان صلحت لك فخذها والا فائذن لنا في بيعها وان شئت رجعنا بها قال وسمعت صوت الملك فسجدت فقيل له لم سجدت قال سمعت صوت الملك حيث لا ينبغي ان ترفع الأصوات فأعجب كسرى وامر ان توضع تحته مرفقه فرأى عليها صورة كسرى فوضعها على رأسه فقيل له لم فعلت ذلك قال رأيت عليها صورة الملك فأجللتها ان اجلس عليها فاستحسن ذلك أيضا ثم قال له ألك ولد قال نعم قال فأيهم أحب إليك قال الصغير حتى يكبر والمريض حتى يبرأ والغائب حتى يقدم قال أنت حكيم من قوم لا حكمة فيهم وأحسن إليه وذكرها أبو هلال العسكري في كتاب الأوائل بغير إسناد أطول مما هنا فقال خرج أبو سفيان بن حرب في جمع من قريش وثقيف يريدون بلاد كسرى بتجارة لهم فلما ساروا ثلاثا جمعهم أبو سفيان فقال انا في سيرنا هذا لعلي خطر ما قدومنا على ملك لم يأذن لنا بالقدوم عليه وليست بلاده لنا بمتجر فأيكم يذهب بالعير فنحن برآء من دمه ان أصيب وان يغنم فله نصف الربح فقال غيلان بن سلمة انا امضي بالعير وأنشده فلو رآني أبو غيلان إذ حسرت عنى الأمور بأمر ماله طبق لقال رغب ورهب أنت بينهما حب الحياة وهول النفس والشفق اما مشف على مجد ومكرمة أو أسوة لك فيمن يهلك الورق